عبد المنعم الحفني

177

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

أعيان الصحابة ، واستشارهم فيما تضبط به الأوقات ، وقال له الهرمزان وكان فارسيا : « إن لنا حسابا نسميه ماه روز ، أي حساب الشهور والأعوام » ، وشرح له كيفية استعماله ، فأمر عمر بوضع التاريخ ، وأشاروا عليه بتاريخ الروم فلم يقبله لطوله ، وتاريخ الفرس فردّه لعدم استناده إلى مبدأ معين ، فإنهم كلفوا يجددونه كلما قام ملك ، ويطرحون ما قبله ، فاستقرؤهم عمر على تعيين يوم من أيامه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يصلح وقت المبعث لكونه غير معلوم ، ولم يكن وقت ميلاده صلى اللّه عليه وسلم معروفا للاختلاف فيه ، ولم يصلح وقت وفاته فقد أبى المسلمون ذلك لنفرة طبعهم من حادث الوفاة له صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل عمر مبدء الهجرة بداية التاريخ ، لأنه بها ظهرت دولة الإسلام ، وكانت الهجرة يوم الثلاثاء لثمان من ربيع الأول ، بينما أول السنة الهجرية كان الخميس من المحرم ، وكان اتفاقهم على هذا سنة سبع عشرة من الهجرة . ومن التوقينات التاريخية التاريخ اليوناني ، ويسمى أيضا التاريخ السكندرى ، نسبة إلى الإسكندر ، ومبدؤه يوم الاثنين بعد مضى اثنتي عشرة سنة شمسية من وفاة الإسكندر ؛ والتاريخ السرياني مثله إلا في أسماء الشهور وأوائلها . وهذه الشهور هي : تشرين الأول ، وتشرين الآخر ، وكانون الأول ، وكانون الآخر ، وشباط ، وآذار ، ونيسان ، وآيار ، وحزيران ، وتموز ، وآب ، وأيلول . ومنها التاريخ القبطي ، وشهوره : توت ، وبابه ، وهثور ، وكيهك ، وطوبه ، وأمشير ، وبرمهات ، وبرموزه ، وبشنس ، وبونه ، وأبيب ، ومسرى . وتاريخ الفرس ، وهو التاريخ اليرزدجردى . ومنها التاريخ الملكي أو الجلالي الذي أمر بوضعه جلال الدين ملك شاه السلجوقى . والتاريخ الإيلخانى ، وتاريخ اليهود ، وسنوه شمسية ، وشهوره قمرية . ولا يلتفت اليهود إلى التفاوت في الأقاليم كالمسلمين ، وشهورهم 29 ، و 30 يوما ، وأول أيام السنة يشترط أن تكون سبتا ، أو أحدا ، أو ثلاثاء ، أو خميسا . وتاريخ الترك ، وسنوّه شمسية ، وشهوره قمرية . والإنسان تاريخي بالتعريف . وتختلف الأسطورة عن التاريخ ، والأسطورة موضوعها بداية الكون والإنسان والشعوب ، وعلى منوال الأسطورة نسجت رواية التاريخ ، غير أن زمان الأسطورة مخالف لزمان الرواية التاريخية ، والأحداث فيها غير متتابعة ، والتغليب فيها للثابت على المتحوّل . وهذا شأن التاريخ اليهودي ، والتاريخ المسيحي ، وليس كذلك في الإسلام ، ففي الإسلام لا توجد فلسفة واحدة للتاريخ . والتاريخ في الإسلام هو التاريخ المكتوب ، والكتابة شرطها التمدّن الذي يقوم على التجارة ، وأساس التجارة العقود وتوثيقها والإشهاد عليها ، ولذلك تميز التاريخ الإسلامي بالكتابة والإسناد أو الإشهاد . والخبر في القرآن بخلاف الأسطورة ، والخبر واقع ، والأسطورة حلم من أحلام الشعوب ، والمسلمون أسسوا التاريخ على علم الأخبار ، واهتم المؤرخون المسلمون لذلك بالتعديل والجرح ، وربطوا